محمد متولي الشعراوي

9197

تفسير الشعراوي

وهو سبحانه القادر على العطاء ، القادر على السلب : { تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ } [ آل عمران : 26 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ } الإحصاء : هو العَدُّ ، وكانوا قديماً يستخدمون الحصَى أو النوى في العَدِّ ، لكن النوى فرع ملكية النخل ، فقد لا يتوفر للجميع ؛ لذلك كانوا يستخدمون الحصَى ، ومنه كلمة الإحصاء . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة } أي . وحده ، ليس معه أهل أو أولاد أو عِزْوة ، كما قال تعالى : { يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [ عبس : 3437 ] . فكل مشغول بحاله ، ذاهل عن أقرب الناس إليه : { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ } [ الحج : 2 ] . وتأمَّل قوله : { آتِيهِ } [ مريم : 95 ] فالعبد هو الذي يأتي بنفسه مُخْتاراً لا يُؤْتَى به ، فكأن الجميع منضبط على وقت معلوم ، إذا جاء يُهْرَع الجميع طواعيةً إلى الله عَزَّ وَجَلَّ . ثم يقول رب العزة سبحانه : { إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ }